تخطّي إلى المحتوى
مقالات ودراسات

التجانس بين الدولة والمجتمع

السيّد محمود الموسوي3,588 مشاهدة
حفظ PDF

ashr مقالات عاشوراء (7): التجانس بين الدولة والمجتمع

.

التجانس بين الدولة والمجتمع

السيد محمود الموسوي

مفردة الدولة تختلف عن مفردة المجتمع في المفهوم وفي الاعتبار، فهما ليسا شيئاً واحداً، بل هما أمران مختلفان تماماً، ولكل مفردة سلطتها واعتبارها الخاص، وبالتالي فإن اجتماعهما لا يعني بالضرورة وجود علاقة مجانسة وموائمة بينهما، فمنظري السياسة ارتأوا ضرورة توفر عوامل التجانس بينهما، وإلا فإن الحياة على أرض مشتركة بين دولة غير متجانسة مع المجتمع لن تدوم ولن تظفر بالأمن، ولن تهنأ بالعيش.

وعند وجود الاختلاف بينهما يتم البحث عن ما هو أصل وما هو فرع، فهل السلطة هي الأصل فيمكنها أن تطوّع المجتمع لصالحها، أم العكس، وقد توصّل الكثير من المنظرين إلى أن المجتمع الأصيل الذي يقطن الأرض هو الأصل، وليست السلطة إلا أداة طارئة يمكن تبديلها وتغيرها، ولذلك عمدت الكثير من الحكومات على حشد المؤيدين عن طريق الارتزاق واستجلاب أفراد موالين ومتنوعي الأعراق والتوجهات، وما يوحدهم هو المال والولاء لذات أشخاص السلطة، وهذا الأمر انطبق على العديد من الدول العربية بحسب ما جاء في كتاب (المجتمع والدولة في الوطن العربي) الذي أصدره مركز دراسات الوحدة العربية، لمجموعة من الباحثين العرب، وهذا الأمر ينذر بالخطورة على الدولة وعلى المجتمع معاً.

الثورة الحسينية جاءت لتواجه سلطة مرقعة ليس فيها وحدة موضوعية بل تجمعها المصالح والرغبات الدنيوية، بينما الركب الحسيني كان يجمعه المبدأ والفكر، لذلك فإن النتيجة العميقة للمعركة لم تكن هي ما تحصّل من أحداث اللحظة والتي كانت مؤلمة على الركب الحسيني، فلقد تم تفكيك السلطة الموهومة والمزعومة ليزيد وزمرته، بل وامتد ذلك لشلال من التمرّد، ومزيد من التفكك في السلطة المزعومة، فانهارت الدولة الأموية وجاءت الدولة العباسية على أنقاضها، والتي هي بدورها تآكلت وأصبح بعض السلاطين يمكث فيها أشهراً، وكل ذلك يقود إلى الخطأ الكبير الذي تعتمده السلطات التي تستمد شرعيتها من المال أو الأحقاد النفسية، بلملمة الرجال من حولها بالمال والجاه والذي ينقلب عليها عادة.

والثورة الحسينية أسّست إلى ما هو أعمق في مجال العلاقة بين الدولة والمجتمع، وهو علاقة المبدأ والقيم، فإن الجهة التي تكون في أي موطن سواء هي ضمن المجتمع أو ضمن الدولة أو هي فرد، فما دامت تحمل رسالة القيم وتواجه الأشكال السلطوية بالحقائق القيمية وأبرزها العدل الذي به تتم المجانسة بين مختلف مكونات المجتمع، فإن لها ضمانة البقاء والاستمرار والاستقرار، فإن الملك يدوم مع الكفر ولا يدوم مع الظلم، كما في الأثر الإسلامي.

اقتراحات مرتبطة

محتوى ذو صلة

مقالمزار الإمام الباقر (عليه السلام)

الإمام محمد الباقر (ع)، ابن الإمام علي بن الحسين زين العابدين (ع)، هو الإمام الخامس من أهل البيت (ع) خلفاء النبي (ص)، وُلد في المدينة المنوّرة سنة 57 هـ، في الأول من شهر رجب، وقيل في الثالث من صفر، تسلّم ميثاق الإمامة بع…

3 يونيو 2025

مقالمزار الإمام محمد الجواد (عليه السلام)

السيد محمود الموسوي الإمام محمد الجواد، ابن الإمام علي بن موسى الرضا (ع)، تاسع الأئمة الطاهرين، الذين طهّرهم الله تعالى تطهيراً، ولد في مدينة رسول الله (ص) سنة 195 هـ، في العاشر من شهر رجب[1]، وقد تولّى منصب الإمامة الإل…

27 مايو 2025

مقالالمزار الصادقي.. فضل وكيفية زيارة الإمام جعفر الصادق (ع)

المزار الصادقي.. فضل وكيفية زيارة الإمام جعفر الصادق (ع) السيد محمود الموسوي الإمام جعفر الصادق (ع)، هو الإمام جعفر بن محمد الباقر، بن الإمام زين العابدين (ع) ابن الإمام الحسين (ع) ابن الإمام علي بن أبي طالب (ع)، وهو الإ…

23 أبريل 2025

مقالكل أرض كربلاء، وكل يوم عاشوراء، مناقشة في الشعار

كل أرض كربلاء وكل يوم عاشوراء مناقشة في الشعار المصدر: كتاب أيام عاشوراء، السيد محمود الموسوي.طبع ٢٠٠٨م

12 يوليو 2024

مقالالإمام الصادق (ع) وصناعة خارطة المجد الشيعي

إن التشيّع الإمامي الإثني عشري لم يصل إلى حالة مجده ورسوخ أصوله وسعة وجوده دون رعاية إلهية، فلقد كانت سيرة أهل البيت (ع) جهوداً في تلك الصناعة، تأسيساً ونضوجاً وانتشاراً، ولقد كان للإمام جعفر بن محمد الصادق (ع) الدور الب…

15 مايو 2023

مقالالمرحومون حتماً

كلّ استحقاق يحتاج إلى جهد وكل نتيجة لابد أن تمرّ بمقدمات، ورحمة الله عميمة قد وسعت كل شيء، ورأفته رقيقة قد تخلّلت كل شيء، ولكنها لا تُكتب لعبد بالمجّان، ولا تنال المُنكر والمرتاب، وذلك لكي لا يستوي المفسد والمصلح، ولا ال…

1 فبراير 2023