تخطّي إلى المحتوى
أسئلة وردود

كيف يكون الله ضاراً نافعاً؟

السيّد محمود الموسوي5,501 مشاهدة

asmaahusnaسماحة السيد عندي سؤال محيرني كثيرا، كل مرة نقرأ دعاء الجوشن في شهر رمضان تأتي عبارة أن الله ضار نافع، أقدر أفهم أن الله نافع لكن كيف يكون الله ضارا؟ هل يصح؟

إذا ممكن أفهم هذه .. أو هي يمكن تكون كلمة موضوعة خطأ..

.

الإجابة

بخصوص دعاء الجوشن وما فيه من ألفاظ .. أقول إن دعاء الجوشن من الأدعية المأثورة عن أهل البيت (ع) وهو دعاء عظيم، كما يستحب أن يكتب على كفن الميت ليكون له رحمة وسعة في قبره..

وأما عبارة (ياضار يانافع) فإن هذين الإسمين من أسماء الله الحسنى التي طلب الله أن ندعوه بها ، والمعنى من (الضار) أن الله بيده تقدير كل ما يقع على الإنسان من الضر والنفع، وهو تعالى خالق ما يضر وما ينفع، وعندما ندعو الله بهذا الإسم فإننا نؤكّد على حقيقة أن الله بيده مقاليد السماوات والأرض وبيده كل ما ينفع وما يضر، لذلك نجأر إليه ونلجأ إلى رحمته تعالى..

يقول أمير المؤمنين (ع): (لايجد عبد طعم الإيمان حتى يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه وأن ما أخطأه لم يكن ليصيبه، وأن الضار النافع هو الله عز وجل).

وقد قال تعالى في هذا المعنى: (قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرّاً إِلا مَا شَاءَ اللهُ) الأعراف 188.

ولكن الله ليس ضارّا بالمعنى الذي ننسبه إلى البشر عندما يسيئون التصرف أو يفسدون في الأرض، وإنما الضر الذي يكون ابتلاء للإنسان بهدف التمحيص والإمتحان، لينال بعد ذلك على صبره رفيع الدرجات.. فهذا الضر هو النفع بعينه لأنه يؤهل الإنسان للمراتب الرفيعة.. ولذلك نجد الإقتران دائماً بين اسمي (الضار النافع) فهو ضار نافع بضّره لعباده.

فسبحانه وتعالى، نسأله أن يكشف عنّا الضر ويوفينا أجور الصابرين..

وأما ما ينسب للإنسان من السوء في القرآن الكريم مثل قوله تعالى: (وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ) [الشورى : 30].

فهذا على نحو السبب، فإن أعمال الإنسان تؤثر عليه، ومع ذلك فإن الله يعفو عن كثير، ولا يوقع جميع نتائج أفعالنا علينا وإنما يمسكها برحمته.. فهو مقدّر كل شيء وعالم به كما قال عز وجل أيضاً:

(مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ) [الحديد : 22]

والحاصل أن الله قدّر مجموعة ابتلاءات للإنسان، هي في الحقيقة في صالحه لأنها ابتلاء وامتحان، ويجزى عليها في الآخرة خير الجزاء، ومن جهة أخرى قدّر الله للإنسان مجموعة ابتلاءات تقع بسوء تصرّف الإنسان، كنتيجة لأفعاله، ويمكنه أن يتعداها بأعمال الخير، فالدعاء يغير الحال، والصدقة تدفع البلاء..

والله ولي العلم والتوفيق.

اقتراحات مرتبطة

محتوى ذو صلة

سؤال وجوابأعمال ليلة النصف من شعبان الطويلة، كيف تستوعب وقت أدائها؟

أعمال ليلة النصف من شعبان الطويلة، كيف تستوعب وقت أدائها؟ السلام عليكم ورحمة الله سيدنا، في أعمال ليلة النصف من شعبان في كربلاء، توجد رواية، ذكرت أعمالاً طويلة، وهي لا تستوعب وقت الليلة، فكيف نوفق بينها، وبين الواقع؟ وال…

10 فبراير 2025

سؤال وجوابما حقيقة رأي الشيخ الصدوق في الشهادة الثالثة وسهو النبي؟

ما حقيقة رأي الشيخ الصدوق في الشهادة الثالثة وسهو النبي؟ بسم الله الرحمن الرحيم سأتحدث بلغة توصيفية كتحليل علمي، لشرح حقيقة رؤية الشيخ الصدوق (رحمه الله) في مسألتي الشهادة الثالثة في الأذان، وسهو النبي (ص)، وسأبتعد عن ذك…

30 مايو 2024

سؤال وجوابإشكال في خمس الأجير والموظف

السلام عليكم سيدنا، ورحمة الله وبركاته، كنتُ في أحد المجالس، وطرح أحدهم إشكالاً حول الخُمس، وهو أنه لم يرد عن أن الأجير عليه خمس، كالموظفين في زماننا، فلم تذكر الروايات الواردة عن أهل البيت (ع)، وكذا كتب العلماء القدماء،…

28 مايو 2024

سؤال وجوابما تقولون في الخواجة ربيع، والخواجة مراد، وأبي الصلت الهروي؟

السلام عليكم سيدنا، ما تقولون في الخواجة ربيع، والخواجة مراد، وأبي الصلت الهروي، الذين لهم قبور ومزارات في أطراف مشهد المقدّسة، هل هم رجال صالحون تصح زيارتهم؟ الجواب: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته سنتوقّف عند كل شخصية…

28 مايو 2024

سؤال وجوابهل يُكره الإقامة في كربلاء أكثر من ثلاثة أيام؟

بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم سيدنا ورحمة الله وبركاته لقد تكرّر من بعض الخطباء القول بكراهة المكوث في كربلاء للزيارة أكثر من ثلاثة أيام، والحال أننا نجد الحملات تبقى في كربلاء أكثر من ذلك، كما رأينا العلماء أيضاً،…

23 أغسطس 2023

سؤال وجوابهل أن دعاء التوسل بالسيدة فاطمة والسر المستودع فيها، وارد عن أهل البيت؟

هل أن دعاء التوسل بالسيدة فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها والسر المستودع فيها، وارد عن أهل البيت؟ الجواب: بسم الله جلّت قدرت وتعاظم في الخلق فضله

13 سبتمبر 2022