تخطّي إلى المحتوى
أسئلة وردود

حول علم الإمام المعصوم

السيّد محمود الموسوي7,418 مشاهدة

samaaسلام سيدنا الكريم ..
لقد اخبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم والائمة عليهم السلام بكثير من المغيبات. فهل النبي وأهل البيت يعلمون الغيب ام يعتمدون على كتبهم كالجامعة والجفرين وغير ذلك وما مدى صحة هذه الكتب وعند من هي الآن وماذا يعمل الإمام لو كان الجواب غير موجود في الكتب المذكورة ام هناك ملك خاص يحدث الامام بكل ما يحتاج وما جدوى الكتب اذا كان الامام يعلم الغيب؟

.

الإجابة

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد وآله الطيبين الطاهرين..

من مسلمات العقيدة الإمامية أن النبي وأهل بيته هم معدن العلم وخزان الوحي، وهم أعلى مراتب الراسخون في العلم، كما جاء في الحديث:

عن عبد الرحمن بن كثير عن أبي عبد الله (ع) قال: الراسخون في العلم أمير المؤمنين والأئمة من بعده. الكافي ج1ص 213

وقد أودع الله تعالى العلم في صدورهم عليهم الصلاة والسلام، كما جاء عن أبي بصير قال سمعت أبا جعفر (ع) يقول في هذه الآية (بل آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم) فأومأ إلى صدره. (الكافي، 1/213

ولمعرفة مصادر العلم وكيفية جريانه عند أهل البيت عليهم السلام، يمكننا أن نرسم خارطة لتقرّب الفهم وتحدّد المفاهيم الواردة في العديد من الروايات وتضعها موضعها، لتتسق الرؤية، ولتصدق الآيات والأخبار بعضها بعضها.

1/ مصدر العلم هو الله عز وجل، وهو الذي أودعه في قلوب أهل البيت (ع) كما ذكرنا في الروايات السابقة.

2/ وقد أجراه الله تعالى بكيفيات، أهمها:

أ/ علم القرآن الكريم، الذي فيه تبيان كل شيء، فعن عبد الأعلى مولى آل سام قال سمعت أبا عبد الله (ع) يقول: والله إني لأعلم كتاب الله من أوّله إلى آخره، وكأنه في كفي، فيه خبر السماء وخبر الأرض وخبر ما كان وخبر ما هو كائن، قال الله عز وجل (فيه تبيان كل شيء). الكافي 1/229)

ب/ علم الأنبياء والكتب السماوية عن طريق الوراثة من نبي إلى نبي حتى وصل إليهم عليه السلام، فعن زرارة والفضيل عن أبي جعفر (ع) قال: إن العلم الذي نزل مع آدم (ع) لم يرفع والعلم يتوارث، وكان علي (ع) عالم هذه الأمة وإنه لم يهلك منا عالم قط إلا خلفه من أهله من علم مثل علمه أو ما شاء الله. (الكافي 1/223)

عن الفضل بن عمر قال : قال أبو عبد الله (ع): إن سليمان ورث داود وإن محمداً ورث سليمان وإنا ورثنا محمداً وإن عندنا علم التوراة والإنجيل والزبور وتبيان مافي الألواح، قال: قلت إن هذا لهو العلم. قال: ليس هذا هو العلم إن العلم الذي يحدث يوماً بعد يوم وساعة بعد ساعة. (الكافي 1/225)

ج/ العلم الحادث بالوقائع وبما يستجد في الحياة المعاصرة للإمام، وهذا العلم يعلمه الإمام عبر تعليم الله له من خلال القذف في القلوب والنقر في الأسماع، بالإلهام أو عبر الملائكة، كما جاء عن أبي الحسن الأول (ع).. أما الحادث ـ من العلم ـ فقذف في القلوب ونقر في الأسماع). الكافي 1/264

ولهذا جاء في الحديث: عن أبي عبد الله (ع) قال: إن الإمام إذا شاء أن يعلم عُلّم. (الكافي 1/258)

وقد تولّد من هذه المصادر العلمية وعلى الخصوص من القرآن الكريم وارث الأنبياء عدة أسفار علمية فيها أحكام تفصيلية وأخبار بالوقائع، ذكرتها مجموعة من الروايات الشريفة، ومنها:

الجامعة: وهي صحيفة بإملاء رسول الله (ص) وخط الإمام علي (ع)، فيها كل حلال وحرام وكل شيء يحتاجه الناس إليه حتى إرش الخدش. فالجامعة بمثابة القوانين التي تنظم حياة الناس في عباداتهم ومعاملاتهم.

الجفر: وهو عبارة عن وعاء يشتمل على علوم الأنبياء الماضيين وعلماء بني إسرائيل المتصلين بالرسالات السماوية.

مصحف فاطمة: ويحتوي على معارف بحجم القرآن ثلاث مرات، وتتركز أكثر شيء على ما يجري من أحداث مستقبلية، وفيها حول الحكام وتحولات السياسة.

وهذه الأسفار العلمية المباركة تنتقل من معصوم إلى معصوم، وهذا ليس على سبيل الحصر ولكن هذا ما اشتهر في لسان الروايات الصادرة عن أهل البيت (ع)، ولعل هناك المزيد من الأسفار العلمية، كما كانت (الصحيفة السجادية) التي هي زبور آل محمد، وقد أملاها الإمام زين العابدين عليه السلام على ابنه زيد رضوان الله عليه، وتوارثها الأئمة بعده.

وإن استفادة المعصوم من أحد تلك الأسفار لا يعني أنه لا يقدر على الاستفادة المباشرة، ولكنه يعتمد ما جاءه وورثه من المعصوم الذي سبقه، ومثاله عندما ينقل بعض الأئمة حكماً من الأحكام ويذكر رواية عن رسول الله (ص) أو عن المعصوم الذي سبقه، فهو يتمكّن من معرفة الحكم من القرآن الكريم مباشرة ولكن يأتي أحياناً برواية، وهذا الأسلوب له أسباب عدة، منها علمية كالاستفادة من العلم التفصيلي الحاضر، لعدم الجهد الإضافي مثلاً، ومنها مراعاة للظروف المحيطة..

ومن هنا يمكننا معرفة كيفية معرفة أهل البيت (ع) لعلم الغيب الذي يطلعهم الله تعالى عليه عبر الوسائل المختلفة، خصوصاً إذا عرّفنا الغيب بأنه ضد الشهود، وكل أمر خفي عنا سواء في التاريخ الغابر أو في الحاضر الذي لم نشهد مكانه أو المستقبل الذي لم يأت زمانه فهو غيب، وبذلك فإن أهل البيت يعلمون الغيب، وهناك غيب اختص الله به ولم يطلع عليه أحداً، كما دلت الآيات المباركة في هذا الشأن.

والله العالم والموفق

محمود الموسوي

اقتراحات مرتبطة

محتوى ذو صلة

سؤال وجوابأعمال ليلة النصف من شعبان الطويلة، كيف تستوعب وقت أدائها؟

أعمال ليلة النصف من شعبان الطويلة، كيف تستوعب وقت أدائها؟ السلام عليكم ورحمة الله سيدنا، في أعمال ليلة النصف من شعبان في كربلاء، توجد رواية، ذكرت أعمالاً طويلة، وهي لا تستوعب وقت الليلة، فكيف نوفق بينها، وبين الواقع؟ وال…

10 فبراير 2025

سؤال وجوابما حقيقة رأي الشيخ الصدوق في الشهادة الثالثة وسهو النبي؟

ما حقيقة رأي الشيخ الصدوق في الشهادة الثالثة وسهو النبي؟ بسم الله الرحمن الرحيم سأتحدث بلغة توصيفية كتحليل علمي، لشرح حقيقة رؤية الشيخ الصدوق (رحمه الله) في مسألتي الشهادة الثالثة في الأذان، وسهو النبي (ص)، وسأبتعد عن ذك…

30 مايو 2024

سؤال وجوابإشكال في خمس الأجير والموظف

السلام عليكم سيدنا، ورحمة الله وبركاته، كنتُ في أحد المجالس، وطرح أحدهم إشكالاً حول الخُمس، وهو أنه لم يرد عن أن الأجير عليه خمس، كالموظفين في زماننا، فلم تذكر الروايات الواردة عن أهل البيت (ع)، وكذا كتب العلماء القدماء،…

28 مايو 2024

سؤال وجوابما تقولون في الخواجة ربيع، والخواجة مراد، وأبي الصلت الهروي؟

السلام عليكم سيدنا، ما تقولون في الخواجة ربيع، والخواجة مراد، وأبي الصلت الهروي، الذين لهم قبور ومزارات في أطراف مشهد المقدّسة، هل هم رجال صالحون تصح زيارتهم؟ الجواب: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته سنتوقّف عند كل شخصية…

28 مايو 2024

سؤال وجوابهل يُكره الإقامة في كربلاء أكثر من ثلاثة أيام؟

بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم سيدنا ورحمة الله وبركاته لقد تكرّر من بعض الخطباء القول بكراهة المكوث في كربلاء للزيارة أكثر من ثلاثة أيام، والحال أننا نجد الحملات تبقى في كربلاء أكثر من ذلك، كما رأينا العلماء أيضاً،…

23 أغسطس 2023

سؤال وجوابهل أن دعاء التوسل بالسيدة فاطمة والسر المستودع فيها، وارد عن أهل البيت؟

هل أن دعاء التوسل بالسيدة فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها والسر المستودع فيها، وارد عن أهل البيت؟ الجواب: بسم الله جلّت قدرت وتعاظم في الخلق فضله

13 سبتمبر 2022