تخطّي إلى المحتوى
أسئلة وردود

نقلت الروايات أن الإمام الحسين لو ولد له مائة ولد لأسماهم باسم علي، فلماذا نجد له أولاداً بغير ذلك الاسم؟

السيّد محمود الموسوي9,145 مشاهدة

نُقل على الإمام الحسين (عليه السلام) أنه لو ولد له الكثير من الأولاد لكان أسماهم باسم (علي)، ولكننا نجد أن التاريخ ينقل للإمام الحسين (ع) أولاداً بخلاف ذلك الاسم مثل عبد الله ابن الحسين الرضيع، فكيف نفسّر ذلك؟alakbar

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على أشرف المرسلين وآل بيته الطيبين الطاهرين،

لقد ورد في الرواية هذا المعنى، الذي يعبّر عن رغبة الإمام تسمية كافة أبنائه باسم علي، وقد جاء في الكافي:

عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَزْرَمِيِّ قَالَ: اسْتَعْمَلَ مُعَاوِيَةُ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ عَلَى الْمَدِينَةِ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَفْرِضَ لِشَبَابِ قُرَيْشٍ، فَفَرَضَ لَهُمْ فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ (ع): فَأَتَيْتُهُ. فَقَالَ: مَا اسْمُكَ؟ فَقُلْتُ: عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ. فَقَالَ: مَا اسْمُ أَخِيكَ؟ فَقُلْتُ: عَلِيٌّ. قَالَ: عَلِيٌّ وَعَلِيٌّ، مَا يُرِيدُ أَبُوكَ أَنْ يَدَعَ أَحَداً مِنْ وُلْدِهِ إِلَّا سَمَّاهُ عَلِيّاً؟ ثُمَّ فَرَضَ لِي فَرَجَعْتُ إِلَى أَبِي فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ: وَيْلِي عَلَى ابْنِ الزَّرْقَاءِ دَبَّاغَةِ الْأَدَمِ، لَوْ وُلِدَ لِي مِائَةٌ لَأَحْبَبْتُ أَنْ لَا أُسَمِّيَ أَحَداً مِنْهُمْ إِلَّا عَلِيّاً. ج6، ص99.

فمع أن تعبير الإمام كان عن محبّته أن يسمّي كل أبنائه باسم علي، إلا أننا نجد في كتب التاريخ في أسماء أبناء الإمام الحسين (عليه السلام) غير واحد تختلف أسماءهم عن اسم علي، وقد اتفق المؤرخون على تسمية ثلاثة منهم باسم علي.

ولقد نقل العلامة المجلسي في بحار الأنوار عن كشف الغمة قَالَ كَمَالُ الدِّينِ بْنُ طَلْحَةَ كَانَ لَهُ مِنَ الْأَوْلَادِ ذُكُورٌ وَإِنَاثٌ عَشَرَةٌ سِتَّةُ ذُكُورٍ وَأَرْبَعُ إِنَاثٍ فَالذَّكَرُ عَلِيٌّ الْأَكْبَرُ وَعَلِيٌّ الْأَوْسَطُ وَهُوَ سَيِّدُ الْعَابِدِينَ وَعَلِيٌّ الْأَصْغَرُ وَمُحَمَّدٌ وَعَبْدُ اللَّهِ وَجَعْفَر، ج45، ص331.

وهو القول المشهور، مع وجود من ذكر أسماء أكثر من ذلك في مصادر شتّى، إلا أن المقطوع به أن اسم محمد وعبد الله وجعفر، هي أسماء مغايرة لاسم علي.

وإننا لا نملك إجابة نصّية في ذلك، إلا أننا نعرض محتملات في ذلك:

الاحتمال الأول: أن يكون ذلك في سياق التحدّي، فإذا زال واقع التحدّي يمكن أن يتغيّر القرار، على الأخص أن بغض الإمام علي (عليه السلام) في ذلك الزمن كان أمراً يعمل عليه الأعداء، وكان اسمه الشريف يعتبر تحدّياً مقابل ذلك البغض الدفين.

الاحتمال الثاني: أن تكون تلك رغبة الإمام الحسين (عليه السلام) فيما إذا كان هو الذي يختار الاسم، ولعله اختار لثلاثة من الأولاد أسماءهم فأسماهم جميعاً بعلي، وأما البقية فتكون أسماءهم من اختيار أمهاتهم ولذلك اختلفت الأسماء.

وعلى الأول والثاني، فإن قول الإمام (لو ولد لي مائة لأحبب ألّا أسمي أحداً منهم إلا علياً) يكون جواباً من الإمام (عليه السلام) للتعبير عن الإمكان لا عن الوقوع، فإنه لا ضير في تسمية كل الأبناء بعلي لولا الموانع والعوارض.

وقد نقل في المناقب عن كتاب النسب في التعبير عن هذا الواقع:

عن يَحْيَى بْنِ الْحَسَنِ، قَالَ يَزِيدُ لِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ (عليه السلام): وَا عَجَبَا لِأَبِيكَ سَمَّى عَلِيّاً وَعَلِيّاً. فَقَالَ (عليه السلام): إِنَّ أَبِي أَحَبَ أَبَاهُ فَسَمَّى بِاسْمِهِ مِرَارا. ج4، ص173.

وبهذه التسمة مراراً في الثلاثة، تحقق ما يصبوا له الإمام سلام الله عليه.

الاحتمال الثالث: أنه من السائغ أن يكون للولد أكثر من اسم، فيكون اسم علي هو الاسم الأول والحقيقي لهم جميعاً، ولكن الأسماء المختلفة هي الأسماء الظاهرة للناس وهو اسم ثان، وهذا يُعهد عند بعض العوائل، وهذا ما يتكئ عليه القول بأن للإمام الحسين (عليه السلام) طفل واحد كان شهيداً في كربلاء وهو عبد الله، وهو نفسه علي الأصغر. (مع أن الاحتمال الأكبر أن يكونا شهيدين مختلفين).

الاحتمال الرابع: أن تكون التسمية باسم علي في بداية السبعة أيام لبقية الأولاد التي اختلفت أسماءهم، ثم جرى عليهم التغيير، فيصدق عليهم أنه اسمى كافة أولاده باسم علي، وهذه السنّة كان يسلكها أهل البيت (عليهم السلام) كما ذكر الإمام الصادق (عليه السلام) في تسمية أولادهم باسم محمد في أول سبعة أيام، ففي الكافي روى الكليني:

عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (عليه السلام) قَالَ: لَا يُولَدُ لَنَا وَلَدٌ إِلَّا سَمَّيْنَاهُ مُحَمَّداً، فَإِذَا مَضَى لَنَا سَبْعَةُ أَيَّامٍ فَإِنْ شِئْنَا غَيَّرْنَا وَإِنْ شِئْنَا تَرَكْنَا. ج6، ص18.

والله أعلم بحقائق الأمور.

السيد محمود الموسوي

محرم الحرام 1444 للهجرة

اقتراحات مرتبطة

محتوى ذو صلة

سؤال وجوابأعمال ليلة النصف من شعبان الطويلة، كيف تستوعب وقت أدائها؟

أعمال ليلة النصف من شعبان الطويلة، كيف تستوعب وقت أدائها؟ السلام عليكم ورحمة الله سيدنا، في أعمال ليلة النصف من شعبان في كربلاء، توجد رواية، ذكرت أعمالاً طويلة، وهي لا تستوعب وقت الليلة، فكيف نوفق بينها، وبين الواقع؟ وال…

10 فبراير 2025

سؤال وجوابما حقيقة رأي الشيخ الصدوق في الشهادة الثالثة وسهو النبي؟

ما حقيقة رأي الشيخ الصدوق في الشهادة الثالثة وسهو النبي؟ بسم الله الرحمن الرحيم سأتحدث بلغة توصيفية كتحليل علمي، لشرح حقيقة رؤية الشيخ الصدوق (رحمه الله) في مسألتي الشهادة الثالثة في الأذان، وسهو النبي (ص)، وسأبتعد عن ذك…

30 مايو 2024

سؤال وجوابإشكال في خمس الأجير والموظف

السلام عليكم سيدنا، ورحمة الله وبركاته، كنتُ في أحد المجالس، وطرح أحدهم إشكالاً حول الخُمس، وهو أنه لم يرد عن أن الأجير عليه خمس، كالموظفين في زماننا، فلم تذكر الروايات الواردة عن أهل البيت (ع)، وكذا كتب العلماء القدماء،…

28 مايو 2024

سؤال وجوابما تقولون في الخواجة ربيع، والخواجة مراد، وأبي الصلت الهروي؟

السلام عليكم سيدنا، ما تقولون في الخواجة ربيع، والخواجة مراد، وأبي الصلت الهروي، الذين لهم قبور ومزارات في أطراف مشهد المقدّسة، هل هم رجال صالحون تصح زيارتهم؟ الجواب: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته سنتوقّف عند كل شخصية…

28 مايو 2024

سؤال وجوابهل يُكره الإقامة في كربلاء أكثر من ثلاثة أيام؟

بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم سيدنا ورحمة الله وبركاته لقد تكرّر من بعض الخطباء القول بكراهة المكوث في كربلاء للزيارة أكثر من ثلاثة أيام، والحال أننا نجد الحملات تبقى في كربلاء أكثر من ذلك، كما رأينا العلماء أيضاً،…

23 أغسطس 2023

سؤال وجوابهل أن دعاء التوسل بالسيدة فاطمة والسر المستودع فيها، وارد عن أهل البيت؟

هل أن دعاء التوسل بالسيدة فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها والسر المستودع فيها، وارد عن أهل البيت؟ الجواب: بسم الله جلّت قدرت وتعاظم في الخلق فضله

13 سبتمبر 2022