تخطّي إلى المحتوى
أسئلة وردود

ما صحّت ما يقال أن الحسين صار كهيئة المحتضر عند وداع ولده علي الأكبر، وغارت عيناه في أم رأسه وأغمي عليه؟

السيّد محمود الموسوي8,025 مشاهدة

ما صحّت ما يقال أن الحسين صار كهيئة المحتضر عند وداع ولده علي الأكبر، وغارت عيناه في أم رأسه وأغمي عليه؟alakbar

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على أشرف حلق الله سيدنا محمد وآله الطاهرين.

لم نجد هذه العبارات بعينها في ما بيدنا من المقاتل المشتهرة وغير المشتهرة، إلا أنه من الثابت والمنقول في مختلف أنواع المقاتل والمشتهر بين الأعلام، أنه بعد مقتل علي الأكبر (عليه السلام)، قد ألمّ بالإمام الحسين (عليه السلام) حزن شديد، وقد بيّن أنها فاجعة عظيمة، فأفعاله وبأقواله، فمنها على سبيل المثال (فجاء الحسين (عليه السلام) حتى وقف عليه، ووضع خدّه على خدّه، وقال: قتل الله قوماً قتلوك..) الملهوف، ص166. وفي غيرها (وضمّه أبوه إليه حتى مات)، وفي بعضها (ضمّه إلى صدره وأتى به إلى باب الفسطاط).

وقد دعا الإمام على قتلته بأدعية عديدة، تعبّر عن سخط وألم شديد، كقوله: (قتل الله قوماً قتلوك يابني، ما أجرأهم على الرحمن وعلى انتهاك حرمة الرسول، وانهملت عيناه بالدموع، ثم قال على الدنيا بعدك العفاء". الإرشاد للمفيد، ج2، ص106.

وكل ذلك يشير إلى عظمة شخصية علي الأكبر، ويكفي أنه كان أشبه الناس برسول الله (صلى الله عليه وآله) خَلقاً وخُلقاً ومنطقاً، وهو الذي اذا اشتاقوا إلى رسول الله كانوا ينظرون إليه..

أما عبارة الاحتضار والإشراف على الموت، ولعله ما يناسبها من إغماء، فقد وجدنا غير واحد ينقلها عن الشيخ التستري، منهم معالي السبيطين:

ينقل أن الإمام في مصيبة ولده قد احتضر وأشرف على الموث ثلاث مرات.. وهذا نص قوله:

"إن الحسين ( عليه السلام ) في مصيبة ولده قد احتضر وأشرف على الموت ثلاث مرَّات:

الأولى: لمَّا برز علي الأكبر واستأذن أباه فأذن له، وألبسه الدرع والسلاح، وأركبه على العقاب، قال رضي الله عنه: فلمَّا تجلَّى وجه طلعته من أفق العقاب، واستولت يده وقدمه على العنان والركاب، خرجن النساء وأحدقن به فأخذت عمَّاته وأخواته بعنانه وركابه، ومنعنه من العزيمة، فعند ذلك تغيَّر حال الحسين ( عليه السلام ) بحيث أشرف على الموت، وصاح بنسائه وعياله، دعنه فإنه ممسوس في الله ومقتول في سبيل الله، ثم أخذ بيده وأخرجه من بينهن، فنظر إليه نظر آيس منه،

والثانية: التي احتضر فيها الحسين (عليه السلام) وذلك حين رجع علي الأكبر (عليه السلام) من المعركة وقد أصابته جراحات كثيرة، والدم يجري من حلق درعه، وقد اشتدَّ به الحرُّ والعطش، وقف وقال: يا أبه العطش، فضمَّه الحسين (عليه السلام) إلى صدره، وبكى وأشرف على الموت من شدّة الهمّ والحزن من حيث أنه لا يتمكَّن من سقيه،

والمرَّة الثالثة: حين رأى علياً سقط ونادى: يا أبه عليك منّي السلام، قالت سكينة: لمَّا سمع أبي صوت ولده نظرت إليه فرأيته قد أشرف على الموت، وعيناه تدوران كالمحتضر، وجعل ينظر إلى أطراف الخيمة، وكادت روحه أن تطلع من جسده، وصاح من وسط الخيمة: ولدي، قتل الله قوماً قتلوك". معالي السبطين، ص411.

أما الملاحظات على هذا النقل:

فأولاً: إن كلمة الاحتضار الواردة في هذا النص، هي تعبير من المشاهد لحالة تصيب الشخص الموصوف، وليست قول المعصوم نفسه، فهي لا تعدو أن تكون توصيفاً لعظيم الفاجعة التي حلّت بالإمام الحسين (عليه السلام) وما كان من أحواله حال وقوعها.

ثانياً: لم يذكر التستري مصدره في النقل، إلا أنه قد يكون قد عثر على مصادر لم تصل إلينا، ونحن نعلم جلالة قدره.

ثالثاً: للعلامة التستري منحى في تصنيف الخصائص والأحوال الحسينية، بحيث يقارب الخصائص المتشابهة والتي تتمحور على موضوع واحد، فيذكرها معاً، هذا كان منهجه في كتابه القيّم (الخصائص الحسينية)، فعليه، يمكن أن يكون ذلك التصنيف مقاربة موضوعية منه في ما ألمّ بالإمام الحسين (عليه السلام) من ألم وحزن وصل إلى درجات علياً يعبّر عنها بالاحتضار.

رابعاً: إذا سلّمنا بحصول الاحتضار أو شببه من الإمام الحسين (عليه السلام)، فإنه لا ينبغي أن نعتقد أن ذلك الفعل سبّب شللاً للأحداث في يوم عاشوراء، لأن كافة المصادر تذكر لنا المهام التي قام بها الإمام الحسين (عليه) بعد مقتل ابنه الأكبر، من نقله إلى المخيّم، وتضميد جراح قلوب النساء، ومراقبة الميدان، وتعامله مع استشهاد بعض الشهداء، ذلك كله لم يثنه عن الدعاء عليهم وبيان عظمة ابنه علي الأكبر وبيان فداحة الجرم الذي اقترفوه.

السيد محمود الموسوي

محرم الحرام 1444 هـ

اقتراحات مرتبطة

محتوى ذو صلة

سؤال وجوابأعمال ليلة النصف من شعبان الطويلة، كيف تستوعب وقت أدائها؟

أعمال ليلة النصف من شعبان الطويلة، كيف تستوعب وقت أدائها؟ السلام عليكم ورحمة الله سيدنا، في أعمال ليلة النصف من شعبان في كربلاء، توجد رواية، ذكرت أعمالاً طويلة، وهي لا تستوعب وقت الليلة، فكيف نوفق بينها، وبين الواقع؟ وال…

10 فبراير 2025

سؤال وجوابما حقيقة رأي الشيخ الصدوق في الشهادة الثالثة وسهو النبي؟

ما حقيقة رأي الشيخ الصدوق في الشهادة الثالثة وسهو النبي؟ بسم الله الرحمن الرحيم سأتحدث بلغة توصيفية كتحليل علمي، لشرح حقيقة رؤية الشيخ الصدوق (رحمه الله) في مسألتي الشهادة الثالثة في الأذان، وسهو النبي (ص)، وسأبتعد عن ذك…

30 مايو 2024

سؤال وجوابإشكال في خمس الأجير والموظف

السلام عليكم سيدنا، ورحمة الله وبركاته، كنتُ في أحد المجالس، وطرح أحدهم إشكالاً حول الخُمس، وهو أنه لم يرد عن أن الأجير عليه خمس، كالموظفين في زماننا، فلم تذكر الروايات الواردة عن أهل البيت (ع)، وكذا كتب العلماء القدماء،…

28 مايو 2024

سؤال وجوابما تقولون في الخواجة ربيع، والخواجة مراد، وأبي الصلت الهروي؟

السلام عليكم سيدنا، ما تقولون في الخواجة ربيع، والخواجة مراد، وأبي الصلت الهروي، الذين لهم قبور ومزارات في أطراف مشهد المقدّسة، هل هم رجال صالحون تصح زيارتهم؟ الجواب: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته سنتوقّف عند كل شخصية…

28 مايو 2024

سؤال وجوابهل يُكره الإقامة في كربلاء أكثر من ثلاثة أيام؟

بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم سيدنا ورحمة الله وبركاته لقد تكرّر من بعض الخطباء القول بكراهة المكوث في كربلاء للزيارة أكثر من ثلاثة أيام، والحال أننا نجد الحملات تبقى في كربلاء أكثر من ذلك، كما رأينا العلماء أيضاً،…

23 أغسطس 2023

سؤال وجوابهل أن دعاء التوسل بالسيدة فاطمة والسر المستودع فيها، وارد عن أهل البيت؟

هل أن دعاء التوسل بالسيدة فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها والسر المستودع فيها، وارد عن أهل البيت؟ الجواب: بسم الله جلّت قدرت وتعاظم في الخلق فضله

13 سبتمبر 2022