تخطّي إلى المحتوى
بصائر القرآن

تدبّر التلاوة

السيّد محمود الموسوي5,044 مشاهدة
بعد أن آمن البعض وما كاد أن يؤمن بضرورة التدبّر في القرآن الكريم ، قالوا كيف يمكن لعامّة الناس ، أي غير العلماء العالمين بعلوم القرآن و بما يحتاجه من أدوات علمية راقية .. كيف لهم أن يتدبّروا .. بل لماذا يحق لهم أن يتدبّروا ، أفلا يعدّ ذلك تطفلاً على كتاب الله المجيد ؟ أليس ذلك من اختصاص أولئك العلماء الربانيين؟؟ .
لم يع أولئك أن التدبّر هو منظومة تشمل كافة بني البشر بما يحملون من قوى عقلية أودعها الله تعالى فيهم ، لكي يعقلوا الأشياء و ينساق تفكيرهم نحو دلالاتها وآثاراها وبواطنها التي تخفى عن النظرة العابرة للأشياء ، وعندما نقول أن التدبّر هو منهج في فهم آيات الله عز وجل يتّبعه العلماء في تفسيرهم ، لا يعني ذلك أننا نقصره عليهم ، ولكن التدبّر منظومة نسبية ، يختلف تعامل العلماء معه عن التالي لكتاب الله ، لأن القرآن يعطي بقدر ما يعطى من جهد.

تدبّر التلاوة هو أن يمعن القارئ نظره في الآيات الكريمة ويتفكّر فيها ، و ينظر إلى ما يكون في نهاياتها من العواقب ، لتتشبّع نفسه بالآيات ويستغرق عقله في المفاهيم ، و يهتدي سلوكه ببصائر الوحي المقدّس.

قال تعالى : (أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا) <محمد : 24>. فالقلب المقفل هو الذي يقرأ بلا تدبّر.

وقال عز وجل : (كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ) <صـ : 29>. والتذكرة لا تأتي إلا من خلال التدبّر.

فتدبّر التلاوة هو وعي المضمون من أجل الإنفتاح على آفاق الكتاب الكريم ، وإلإ كيف يمكن التصديق بعظمة الآيات ، وكيف يمكن التأثر الحقيقي بمرادات الباري عز شأنه .. وكما يقول الإمام علي (عليه السلام) : (ألا لا خير في قراءة ليس فيها تدبّر).
ولنا في العبرة القرآنية خير مثال ـ وهو هدي من هدى التدبّر ، ومثال عليه ـ حيث يقول عز وجل في سورة المؤمنون : (حَتَّى إِذَا أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِم بِالْعَذَابِ إِذَا هُمْ يَجْأَرُونَ . لَا تَجْأَرُوا الْيَوْمَ إِنَّكُم مِّنَّا لَا تُنصَرُونَ. قَدْ كَانَتْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ تَنكِصُونَ . مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سَامِراً تَهْجُرُونَ . أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ أَمْ جَاءهُم مَّا لَمْ يَأْتِ آبَاءهُمُ الْأَوَّلِينَ) <المؤمنون 64 ـ 68>.

تخبرنا الآيات أنه قد حلّ العذاب على عامّة الناس في المجتمع ، لأن الآيات كانت تتلى عليهم ، ولكنهم لم يدّبروا القول لكي يلجوا في بحر الحقائق التي تنقذهم من العذاب وتبصرهم النور ، أليس في ذلك عبرة لنا في تلاوتنا للقرآن.

اقتراحات مرتبطة

محتوى ذو صلة

بصائر القرآنالقرآن وحرية المجتمع.. إشكاليات الواقع المعاصر (التدين مثالاً)

بحث مقدّم لمؤتمر القرآن الكريم بسيهات / ملتقى القرآنإن الاحساس بالحاجة لقيمة الحرية لدى الإنسان هو إحساس فطري ، وهو شعور جامح مودع في الإنسان و له دافعيته التي تثور باتجاه الآنعتاق من الأغلال والآصار التي تكبلها في شتّى …

11 أغسطس 2010

بصائر القرآنشهر رمضان .. نموذج للبرنامج المثالي

بسم الله الرحمن الرحيم(كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون. أيماً معدودات فمن كان منكم مريضاً أو على سفر فعدّة من أيام اخر وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين فمن تطوّع خيراً فهو خيراً له وأن تصوموا خي…

11 أغسطس 2010

بصائر القرآنسورة الفيل وقريش

بسم الله الرحمن الرحيم( ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل ، ألم يجعل كيدهم في تضليل ، وأرسل عليهم طيراً أبابيل ، ترميهم بحجارة من سجّيل ، فجعلهم كعصف مأكول ) . .

11 أغسطس 2010

بصائر القرآنسورة الماعون

بسم الله الرحمن الرحيم( أرءيت الذي يكذّب بالدين ، فذلك الذي يدعّ اليتيم ، ولا يحضّ على طعام المسكين ، فويل للمصلين ، الذين هم عن صلاتهم ساهون ، الذين هم يراءون ، ويمنعون الماعون ) المعاني : ( الدين ) : الجزاء / ( يدعّ ) …

11 أغسطس 2010

بصائر القرآنسورة العصر

بسم الله الرحمن الرحيم( والعصر ، إنّ الإنسان لفي خسر ، إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر ) . .

11 أغسطس 2010

بصائر القرآنسورة الكوثر

بسم الله الرحمن الرحيم( إنّا أعطيناك الكوثر ، فصل لربك وانحر ، إن شانئك هو الأبتر)سبب نزول السورة : نزلت عندما وصف العاص بن وائل الرسولَ (ص) بالأبتر ، بعد ما مات ابنه القاسم ثم عبد الله .معاني الكلمات : (الكوثر) : الخير …

11 أغسطس 2010