تخطّي إلى المحتوى
مشاركات

بيت القصيد (النشيد)

السيّد محمود الموسوي3,361 مشاهدة

بقلم: سماحة الشيخ محمد حسن آل إبراهيم


خطباء المنبر الحسيني حداة قوافل المؤمنين، ورواد منائر وعي السالكين.
الآيةُ، والكلمةُ، والعبارةُ، وشطرُ الشعرِ، والقصةُ، والمثلُ، والحكمةُ: هي تكوين مراهِمهم الناجعةْ، يتأسون بطبيبٍ دوارٍ بطبهِ، قد أحكم مراهمه.


وعليهم تعوِّل الأجيالُ الناشئةُ في مخضِ سقاءِ المعرفةْ، وضبطِ إيقاعِ المشاعرِ المرهفةْ، وفق مقاصدِ الدينِ وشرعةِ سيدِ المرسلينْ (ص).


حيثُ يتشكلُ المجلسُ الحسينيِّ كمركَّبٍ فريدٍ ثريٍّ بفنونِ البيانِ والتأثيرِ آخذاً سبيلهُ إلى الإنسلالٍ والإنسرابِ. والإنسيابِ إلى عمقِ المستمعِ؛ ليخترقَ حواجزَ الوعيِّ، وينفذَ في لبِّ الفردِ، ويلجَ إلى شاكلةِ المرءِ، ويتمكَّنَ من قرارةِ النفسْ ..

ولعلَّ من أهم مكوناتِ المنبر الحسينيِّ هو ما يُعرَفُ ب "النشيد"، أوِ المقدمةِ أو القصيد. وأعني بهِ النَّظمَ العربيَّ الذي يُنشدُه الخطيبُ في بدايةِ المجلسِ من القصائدِ العربيةِ الفُصحى.. وقد اسْتُلتْ التسمية من رواياتِ أهلِ البيتِ (عليهم السلام) التي نَدَبَت للإنشادِ في الإمام الحسين (عليه السلام).
وهذه المقدمةُ تقاربُ في كينونتِها مقدمةَ الجيشِ المعنيِّ بمعالجةِ معركةْ !
أجلْ، معركة..
وأيُّ شَيئٍ أكثرُ وعورةً من معركةِ الوعيِّ؟
إنها تحتاجُ لمقدِّمٍ يستشرف عرصتها، ويمهد لما يليه ساحتها .. تلك هي وظيفةُ مقدمةِ المجلسِ الحُسينيِّ.

إنَّ إنبساطَ النفسِ لتلقّي صُنوفاً من الإرشاداتِ يهيِؤُها سَلفاً الانْجِذابِ الحُسَيني، ويزيدها رغبةً وشغفاً ذلك النَّغم النَّدِيِّ والطورِ الشَّجِيِّ وكلماتِ الشِّعرِ المُتَدَفِّقَةِ تأملاً، وتفكراً، ورقةً، وحماسةً، وثورةً، وحزناً، وندباً ..

وإنكَ لتجدُ أنجعَ خِطابٍ -سليمِ الفكرةِ- عندَ ذِيْ الذائِقَةِ الأدبيَّةِ -وجُلُّ خُطبائِنا بحمدِ اللهِ كذلك- وهو يتأنقُ في اختيارِ الأبياتِ الجزلةِ، المناسبةِ، المؤثرةِ، والأقرب إلى تمثيلِ الأفكارِ وإنزالها منزلةَ المأنوسِ، والمحسوسِ؛ فلا تدري:
أهوَ يستحضركَ للمشهدِ التاريخي؟
أم يجعلُ المشهدَ حاضراً عندك بتوليفهِ لمقطوعةٍ أو مقطوعاتٍ يسلكها برابطٍ مبهرٍ حتى إذا ارتفع في موجِهْ، وبلغ الإنفعال إلى أوجِهْ، ورقأ الدمعُ على الهدبْ، وخشع القلب والتهبْ، وأنِسَ المُستمعُ بحاديهْ، وانجذبَ إلى خطيبهِ بناديهْ، شرع في الإقناعِ بعد الإمتاعِ وخلصَ من الشعر والإنشادْ، للوعظِ والإرشادْ، فاشرأبت له الأعناقْ، واتسق المجلس لهُ أيما اتساق.


سماحة الشيخ محمد حسن آل إبراهيم
٢ ذو الحجة ١٤٤٢ هجرية

اقتراحات مرتبطة

محتوى ذو صلة

مشاركاتفي ذكرى وفاة أم البنين (ع)

في ذكرى وفاة أم البنين (ع) يَا أمَّ عباسْ مُنذُ الطفِّ إذْ سَقَطتْكفاهُ لمْ يرتوي مِن راحَةٍ فاهُ دَمُ الذراعينِ: دلتا نهر ملحمةٍفي كل يومٍ يعيدُ الطفُّ مجراهُلو لمْ تُرى قِربةُ العباسِ سَافِحةًما كانَ سهمُ …

26 يناير 2021

مشاركاتفاطمة (ع) القدوة الجامعة

فاطمة (ع) القدوة الجامعة هل كانت فاطمة الزهراء (ع) ضرورة مذهبية اصطنعتها ظروف نشوء التشيع في وقت متأخر[1] كما يدعي بعض المستشرقين[2]؟ …

9 مايو 2013

مشاركاتمن وحي الدعاء .. حتى ينقطع النفس

من وحي الدعاء .. حتى ينقطع النفس سماحة الشيخ محمد حسن آل إبراهيم مذ كنا أطفالاً ونحن نسمع في الأدعية المأثورة عن أهل بيت النبوة صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين تتكرر كلمة (يارب ، يا الله)، وغيرها، ثم تعق…

15 أغسطس 2012

مشاركاتالأرجوزة النظمية في الولادة الحيدرية

بسم الله الرحمن الرحيم اللهم صل على محمد وآل محمد ((اللحظة المقدّسة)) نص الأرجوزة النظمية في الولادة الحيدرية 4-6-2-12 الموافق 13 - رجب - 1433 قصيدة مستقاة المطلع من هذه الرواية : .

4 يونيو 2012

مشاركاتإنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى

بقلم: الشيخ حسين الخشيمي* الرسل والأنبياء هم من تجليات رحمة الله، فبهم أراد الله تبارك وتعالى هداية الإنسان من الضياع والحيرة في الحياة الدنيا، ومهما وصل الإنسان إلى مراحل متقدمة من العلم يبقى بحاجة إلى من ي…

6 أبريل 2012

مشاركاتفاطمة (ع): المرجع الأعلى

ابراهيم محمد البوشفيع* حينما نحاول سبر أغوار سيرة الطيبة الطاهرة السيدة الزهراء (س) فإننا نجد بأن هذه الفتاة ذات الثمانية عشر ربيعاً تملك من مفاتيح الغيب ما تنوء به أولو العصبة من الأولياء، فقد اختصها الله ببعض المقامات …

31 مارس 2012