تخطّي إلى المحتوى
أسئلة وردود

تنظيم حياة الأم بين مهام التربية والعمل الاجتماعي

السيّد محمود الموسوي2,157 مشاهدة

ayatekبسم الله الرحمن الرحيم

سماحة السید، لقد اطلعت على موقعكم ووجدت فيه فوائد كثيرة، وقلت لعلك تستطيع مساعدتي في مشكلتي، وهي تتلخص في أنني كنت فتاة فاعلة في المجتمع وأشارك في الأعمال الخيرية وغيرها، وبعد أن تزوجت وأنجبت ولداً لم أتمكن من المشاركة في شيء، وانحصرت في البيت وأشعرت بأنني ليس لي قيمة في الحياة.. أرجوا أن تساعدني في إعادة ترتيب حياتي، وشكرا لك مقدماً..

.

الأخت الكريم.. حفظكم الله تعالى

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

نشكر لكم تواصلكم مع موقعنا، ونسأل الله أن تكون فيه الفائدة، ولقد وصلتنا رسالتكم حول مشكلتكم في إعادة ترتيب حياتكم ..ويطيب لي أن أضع بعض الملاحظات التي آمل أن تساهم في دفعة إيجابية لكم نحو عالم الفاعلية..

في البدء لابد أن نقدر الاهتمام بروح العطاء الذي لا يقتصر على الذات، تلك الحدود الضيقة للإهتمام، بل تتعداه إلى الدائرة الأوسع وهي المجتمع، والهم العام في العطاء، فهذه أبرز صفات الشخصية المسؤولة، وهي من معالم الشخصية الإيمانية الرسالية التي بشر بها القرآن والنبي (ص) وأهل بيته الطاهرين (ع).

والتفكير في إعادة النظر بحد ذاته أمر مهم، فهو وسيلة لتطوير الشخصية وتقدمها ، لكي لا تكون الشخصية ممن يتساوى يوماها أو يكون أمسها أفضل من يومها، فحالة التزود والتقدم هي المطلوبة..

أعتقد أن أهم موضوع فيما ذكر هو تحول الحياة من الحياة الحرة نوع ما إلى حياة الأمومة، وهنا ينبغي أن لا نغفل أمرا مهما جداً.. وهذا الأمر قد يدخل ضمن مفهومنا للعطاء والفاعلية في المجتمع.. وهو يختص بعلاقة الأم بولدها أو بمعنى آخر مسؤولية الأم تجاه المجتمع..

فقد يعتبر البعض أن تربية الأولاد أمراً عادياً وهامشياً في الحياة، فإما أنهم يتساهلون فيه ولا يهتمون به، أو أنهم يهتمون ولكن كواجب محتم عليهم لا مفر منه.. وكلا الأمرين خاطئين، فإن الإهتمام بالأولاد وبنوع تربيتهم هو مسؤولية اجتماعية قبل أن تكون مسؤولية فردية، لأن هذا الولد هو نتاج الأم في الأساس ـ باعتبار طول البقاء الزماني مع الطفل بداية حياته ـ وهو نتاجها للمجتمع حيث تصدره ليعيش ضمن أفراد لا بد أن يتعامل معهم بالحسنى وأن يكون مساهما وفاعلا في أعمال الخير والتنمية الإجتماعية أو الثقافية أو غير ذلك..

فإذا نظرت الأم للإهتمام بابنها من هذا المنظار، ستكون عندها الرسالة واضحة في المفاهيم التي ستزرقها له أولاً.. وثانياً ستعتبٍر هذا العمل هو مساهمة منها وفاعلية إجتماعية.

وهذا الأمر طبعاً لا يعني بالضرورة أن تكون الأم مقتصرة على العمل التربوي، فيمكنها أن تضيف إلى رصيدها أعمالا أخرى إيجابية.. وتتلخص المشكلة كما يبدوا في مسألة الوقت، وهنا يمكن من خلال إدارة الوقت إدارة صحيحة ومنظمة أن تقدّم الأم شيئاً.. وبالأحرى هي إدارة الذات في الوقت .. فنحن نمتلك أوقاتاً كثيرة تضيع منا من غير أن نشعر، فهي تضيع لأننا لا نحصرها ولا نقوم بتحديدها.. فقد ينام الطفل ساعتين وتبقى الأم تنتظره ليطلب الحليب، أو ماشابه ذلك..

ولعل أول خطوة مهمة في هذا الجانب من ناحية عملية يمكن ان تقوم بها الأم هي أن ت حصر أوقات الفراغ وتكتبيها على ورق بالكتابة أو بالرسم، كأن ترسم خطاً عبارة عن يومها محدداً بالساعات، فتلون أوقات الفراغ.. هنا ستعرف الأوقات التي تضيع،وبالتي ستقرر أن تستفيد منها كل حسب طبيعتها، فأوقات الليل تختلف عن أوقات النهار وهكذا.. وسيكون لديها استعداداً نفسيا لإستثمار هذه الأوقات لأنها قامت بتحديدها ومعرفتها..

وخطوة أخرى بعد أن تعرف بشكل محدد وواضح على الأوقات والتي قد لا تكفي لعمل هي تريده كالمشاركة في جميعة خيرية أو لجنة أو شيء ما.. لابد أن تنظر للوقت الذي تحتاجه للقيام بذلك العمل، مثلا ثلاث ساعات كل يوم وترك، هنا يمكن البحث عن حلول لإيجاد فسحة من الوقت، كأن يكون الطفل خلال هذا الوقت لدى إحدى الأقارب أو ماشابه ذلك.. وهنا تجدر الملاحظة أن أي وقت ستحتاجه الأم ينبغي أن لا يكون كسائر النساء اللاتي ليس لديهن أولاد، فمجيء الولد لابد أن يؤثر بطبيعة الحال، فهو مهمة بحد ذاته كما ذكرنا..

ومسألة مهمة أخرى، هي فكرة البدائل في الأعمال، فقد لا يتنسنى لها أن تقوم بعمل هي تتمناه الآن وضمن هذه الظروف، ولكن لا يعني ذلك التوقف تماماً، بل لابد من إيجاد عمل آخر مفيد قد يدعم العمل الأصل في المستقبل، مثلا قد لا تتمكن من المساهمة بشكل كبير في فعاليات إجتماعية كبيرة، لكن لديها وقتاً بمقدار ساعة في اليوم، يمكنها أن تخصصها للقراءة وزيادة ثقافتها. أو تقوم بعمل آخر يتناسب مع الوقت المتوفر.. ففكرة البدائل فكرة مهمة ليبقى الإنسان في فاعلية دائمة.. ولكي لا يشعر بالتوقف..ولو كان ذلك قليلاً..

وكما يقول الإمام علي عليه السلام (لا تستحي من إعطاء القليل فالحرمان أقل منه) ينسحب على هذا المعنى أيضاً..

تقبلوا منا التحيات والدعوات

سيد محمود الموسوي

www.mosawy.com

اقتراحات مرتبطة

محتوى ذو صلة

سؤال وجوابأعمال ليلة النصف من شعبان الطويلة، كيف تستوعب وقت أدائها؟

أعمال ليلة النصف من شعبان الطويلة، كيف تستوعب وقت أدائها؟ السلام عليكم ورحمة الله سيدنا، في أعمال ليلة النصف من شعبان في كربلاء، توجد رواية، ذكرت أعمالاً طويلة، وهي لا تستوعب وقت الليلة، فكيف نوفق بينها، وبين الواقع؟ وال…

10 فبراير 2025

سؤال وجوابما حقيقة رأي الشيخ الصدوق في الشهادة الثالثة وسهو النبي؟

ما حقيقة رأي الشيخ الصدوق في الشهادة الثالثة وسهو النبي؟ بسم الله الرحمن الرحيم سأتحدث بلغة توصيفية كتحليل علمي، لشرح حقيقة رؤية الشيخ الصدوق (رحمه الله) في مسألتي الشهادة الثالثة في الأذان، وسهو النبي (ص)، وسأبتعد عن ذك…

30 مايو 2024

سؤال وجوابإشكال في خمس الأجير والموظف

السلام عليكم سيدنا، ورحمة الله وبركاته، كنتُ في أحد المجالس، وطرح أحدهم إشكالاً حول الخُمس، وهو أنه لم يرد عن أن الأجير عليه خمس، كالموظفين في زماننا، فلم تذكر الروايات الواردة عن أهل البيت (ع)، وكذا كتب العلماء القدماء،…

28 مايو 2024

سؤال وجوابما تقولون في الخواجة ربيع، والخواجة مراد، وأبي الصلت الهروي؟

السلام عليكم سيدنا، ما تقولون في الخواجة ربيع، والخواجة مراد، وأبي الصلت الهروي، الذين لهم قبور ومزارات في أطراف مشهد المقدّسة، هل هم رجال صالحون تصح زيارتهم؟ الجواب: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته سنتوقّف عند كل شخصية…

28 مايو 2024

سؤال وجوابهل يُكره الإقامة في كربلاء أكثر من ثلاثة أيام؟

بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم سيدنا ورحمة الله وبركاته لقد تكرّر من بعض الخطباء القول بكراهة المكوث في كربلاء للزيارة أكثر من ثلاثة أيام، والحال أننا نجد الحملات تبقى في كربلاء أكثر من ذلك، كما رأينا العلماء أيضاً،…

23 أغسطس 2023

سؤال وجوابهل أن دعاء التوسل بالسيدة فاطمة والسر المستودع فيها، وارد عن أهل البيت؟

هل أن دعاء التوسل بالسيدة فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها والسر المستودع فيها، وارد عن أهل البيت؟ الجواب: بسم الله جلّت قدرت وتعاظم في الخلق فضله

13 سبتمبر 2022