تخطّي إلى المحتوى
مقالات ودراسات

رسالة الحياة بحروف زينب

السيّد محمود الموسوي3,652 مشاهدة
حفظ PDF

005السيد محمود الموسوي

الرهان على المرأة باعتبارها (موضوعاً) وباعتبارها (فاعلاً) في الإشكالية المفتعلة حول المرأة ونظرة الإسلام إليها، لا يمكن أن يعزز القناعات فيه ويفوز بالسبق إلا من خلال المرأة نفسها، فمهما حاول الرجال أخذها للمكانة التي يرونها فيها، فلن يجدي ذلك نفعاً إلا أن تأخذ هي زمام المبادرة وتحمل الراية وتحقق النصر في ميدان القناعات والإرادات.

.

المرأة (الموضوع) هي المنظومة الفكرية حول المرأة التي جاء بها الإسلام من توجيهات وأحكام وحدود وحقوق، وكيف نظر لها الإسلام في مجال الحقوق والواجبات ومدى ارتباط ذلك بالعدالة والإنصاف وتحقيق الكرامة لها.

والمرأة (الفاعل) هي تلك الإرادة والقدرة والعزيمة والانجازات التي تحققها في الحياة، معتمدة على منظومة الفكر التي جاد بها الدين، أي أن فاعليتها هي الجهة العملية المعتمدة على الموضوع النظري، لتثبت من خلاله مدى صدق وجدوى منظومة الفكر الإسلامي حول المرأة.

من الواضح أن التجارب التي حققت تلك العملية في التاريخ، إذا ما وجدت، فإنها تقطع كل المسافة إلا قليلاً، فإن تحققها يعني أننا نمتلك المثال الذي تفاعل مع الواقع وأثبت كل ما هو نظري، فلا يبقى إلا القليل للوصول من خلال عامل الإقتداء.

وإننا في كربلاء الحادثة التي كان لها مقدمات قبلها، ولها آثار وعواقب بعدها، نجد أنها شكلّت أنموذجاً حيوياً في إبراز حيوية دور المرأة وسعة مجال تحركها وفاعلية أثرها وأهميته، وذلك من خلال دراسة سيرة بطلة كربلاء السيدة العظيمة المباركة السيدة زينب (عليها السلام)، التي اشتركت في الجهد والجهاد، وحافظت على الجهود بالاجتهاد.

ولذلك، فإن قراءة سيرة زينب في مسيرة كربلاء، تفرز لنا موضع المرأة من حركة الحياة، ومدى انسجام الرؤية الإسلامية مع الواقع، فلابد أن نراهن على تلك السيرة العظيمة ونستلهم منها بصائر تساهم في انطلاق المرأة في تحقيق ذاتها في الحياة كعامل من عوامل البناء والتقدّم والرقي.

وأهم ما يحقق ذلك هو أن تكون المرأة نفسها مستلهماً مستفيداً من بصائر كربلاء، ثم تعمل على حمل راية كربلاء عطاء وتبليغاً، لتكون بعدها حاملة مشعلاً تضيئ به دورب الآخرين، لتكون زينباً في واقعها ومجتمعها، وتجسّد:

زينب العالمة.. وزينب العفيفة.. وزينب المربية.. وزينب العارفة بالزمان.. وزينب الموجّهة.. وزينب الشجاعة.. وزينب المجاهدة.. وزينب الصابرة.

وبكلمة: على المرأة أن تكتب رسالة الحياة بحروف زينب.

ـــــ

نشر في نشرة قناديل كربلاء (السعودية ـ العوامية).

sm14

اقتراحات مرتبطة

محتوى ذو صلة

مقالمزار الإمام الباقر (عليه السلام)

الإمام محمد الباقر (ع)، ابن الإمام علي بن الحسين زين العابدين (ع)، هو الإمام الخامس من أهل البيت (ع) خلفاء النبي (ص)، وُلد في المدينة المنوّرة سنة 57 هـ، في الأول من شهر رجب، وقيل في الثالث من صفر، تسلّم ميثاق الإمامة بع…

3 يونيو 2025

مقالمزار الإمام محمد الجواد (عليه السلام)

السيد محمود الموسوي الإمام محمد الجواد، ابن الإمام علي بن موسى الرضا (ع)، تاسع الأئمة الطاهرين، الذين طهّرهم الله تعالى تطهيراً، ولد في مدينة رسول الله (ص) سنة 195 هـ، في العاشر من شهر رجب[1]، وقد تولّى منصب الإمامة الإل…

27 مايو 2025

مقالالمزار الصادقي.. فضل وكيفية زيارة الإمام جعفر الصادق (ع)

المزار الصادقي.. فضل وكيفية زيارة الإمام جعفر الصادق (ع) السيد محمود الموسوي الإمام جعفر الصادق (ع)، هو الإمام جعفر بن محمد الباقر، بن الإمام زين العابدين (ع) ابن الإمام الحسين (ع) ابن الإمام علي بن أبي طالب (ع)، وهو الإ…

23 أبريل 2025

مقالكل أرض كربلاء، وكل يوم عاشوراء، مناقشة في الشعار

كل أرض كربلاء وكل يوم عاشوراء مناقشة في الشعار المصدر: كتاب أيام عاشوراء، السيد محمود الموسوي.طبع ٢٠٠٨م

12 يوليو 2024

مقالالإمام الصادق (ع) وصناعة خارطة المجد الشيعي

إن التشيّع الإمامي الإثني عشري لم يصل إلى حالة مجده ورسوخ أصوله وسعة وجوده دون رعاية إلهية، فلقد كانت سيرة أهل البيت (ع) جهوداً في تلك الصناعة، تأسيساً ونضوجاً وانتشاراً، ولقد كان للإمام جعفر بن محمد الصادق (ع) الدور الب…

15 مايو 2023

مقالالمرحومون حتماً

كلّ استحقاق يحتاج إلى جهد وكل نتيجة لابد أن تمرّ بمقدمات، ورحمة الله عميمة قد وسعت كل شيء، ورأفته رقيقة قد تخلّلت كل شيء، ولكنها لا تُكتب لعبد بالمجّان، ولا تنال المُنكر والمرتاب، وذلك لكي لا يستوي المفسد والمصلح، ولا ال…

1 فبراير 2023