تخطّي إلى المحتوى
مقالات ودراسات

من يد زينب إلى يد الغيب

السيّد محمود الموسوي2,712 مشاهدة
حفظ PDF

005السيد محمود الموسوي

من الواضح جداً أن راية الإمام الحسين (ع) لن تنكّس أبداً، وستبقى خفّاقة حتى يرث الله الأرض ومن عليها، وحتى يجمع الله الناس حشراً في يوم ستقودهم هذه الراية إلى الأبواب الواسع من الجنة.

.

هذه الراية التي تتمثل في عِبرتنا وعَبرتنا بما تضم في طياتها القيم الحسينية من الكرامة الحرية والإباء وشتى أنواع الفضيلة، وبما تضم من شعار مدوٍّ وشعائر تهز الضمير والوجدان، ستبقى لأن هنالك يد الغيب التي تدخّلت وباركت كل ما يمت إلى الإمام الحسين (ع) بصلة.

هذه الحقيقة الناصعة قد ذكرها الرسول الكريم (ص) في قوله: "ان لقتل الحسين حرارة فى قلوب المؤمنين لا تبرد ابدا." وأكّدت عليها السيدة زينب (ع) بقولها للإمام زين العابدين (ع)، عن أولئك الذين يقيضهم الله لهذه الراية: "..وينصبون لهذا الطف علماً لقبر أبيك سيد الشهداء لا يدرس أثره، ولا يعفو رسمه، على كرور الليالي والأيام، وليجتهدن أئمة الكفر وأشياع الضلالة في محوه وتطميسه، فلا يزداد أثره إلا ظهوراً وأمره إلا علواً". ولذلك تحدت الطاغية حيث قالت: "فكد كيدك، واسع سعيك، وناصب جهدك، فو الله لا تمحو ذكرنا، ولا تميت وحينا".

كما أن كافة الروايات التي تحدّثت عن فضل الإمام الحسين (ع) وفضل زيارته وخواص قبره الشريف، كلّها تدلّ على أنّ يد الغيب تعزّز هذه الحقيقة، فالسيدة زينب (ع) التي حملت هذه الراية بعد مقتل الإمام الحسين (ع)، كانت واثقة تماماً بأن هذه الراية ارتفعت لتبقى مرفوعة بإرادة إلهية.

لذلك فعلى كل من يحاول جهده في ثني هذه الراية أو إضعافها، أن يدقّق ويتحقّق من هذه المضامين الغيبية العالية، والمقاصد الربانية الكاملة، فلا يبدّد جهوده في عمليات التشويش أو الإضعاف أو التشكيك، سواء كان هذا الشخص من خارج دائرة الانتماء الولائي لأهل البيت (ع)، أو من داخلها، ممن اشتبه عليهم الأمر، فأخذوا يتطفلون بجهلهم وضعف إيمانهم، حيث تركوا أولوياتهم واشتغلوا بمحاولات حذف الشعائر أو توهينها..

لا أعلم لماذا يجتهدون في محاولات الإضعاف هذه.. ولكني واثق بأن هذه الراية كلما ارتفع شأنها ومد الناس بصرهم نحوها فهي:

  • تفضح كل من يحاول أن يخدع الناس في ميدان السياسة.
  • وتحرج كل من يقدم التنازلات لنواصب العصر.
  • وتربك كل من يشكك الناس في آثار العقيدة.

فكل عام وأربعين الإمام الحسين (ع) صرخة غيبية في وجه كل المخادعين والمتراجعين والمشكّكين.

ـــــ

نشر في نشرة آفاق رسالية عن جمعية الرسالة الإسلامية

sm14

اقتراحات مرتبطة

محتوى ذو صلة

مقالمزار الإمام الباقر (عليه السلام)

الإمام محمد الباقر (ع)، ابن الإمام علي بن الحسين زين العابدين (ع)، هو الإمام الخامس من أهل البيت (ع) خلفاء النبي (ص)، وُلد في المدينة المنوّرة سنة 57 هـ، في الأول من شهر رجب، وقيل في الثالث من صفر، تسلّم ميثاق الإمامة بع…

3 يونيو 2025

مقالمزار الإمام محمد الجواد (عليه السلام)

السيد محمود الموسوي الإمام محمد الجواد، ابن الإمام علي بن موسى الرضا (ع)، تاسع الأئمة الطاهرين، الذين طهّرهم الله تعالى تطهيراً، ولد في مدينة رسول الله (ص) سنة 195 هـ، في العاشر من شهر رجب[1]، وقد تولّى منصب الإمامة الإل…

27 مايو 2025

مقالالمزار الصادقي.. فضل وكيفية زيارة الإمام جعفر الصادق (ع)

المزار الصادقي.. فضل وكيفية زيارة الإمام جعفر الصادق (ع) السيد محمود الموسوي الإمام جعفر الصادق (ع)، هو الإمام جعفر بن محمد الباقر، بن الإمام زين العابدين (ع) ابن الإمام الحسين (ع) ابن الإمام علي بن أبي طالب (ع)، وهو الإ…

23 أبريل 2025

مقالكل أرض كربلاء، وكل يوم عاشوراء، مناقشة في الشعار

كل أرض كربلاء وكل يوم عاشوراء مناقشة في الشعار المصدر: كتاب أيام عاشوراء، السيد محمود الموسوي.طبع ٢٠٠٨م

12 يوليو 2024

مقالالإمام الصادق (ع) وصناعة خارطة المجد الشيعي

إن التشيّع الإمامي الإثني عشري لم يصل إلى حالة مجده ورسوخ أصوله وسعة وجوده دون رعاية إلهية، فلقد كانت سيرة أهل البيت (ع) جهوداً في تلك الصناعة، تأسيساً ونضوجاً وانتشاراً، ولقد كان للإمام جعفر بن محمد الصادق (ع) الدور الب…

15 مايو 2023

مقالالمرحومون حتماً

كلّ استحقاق يحتاج إلى جهد وكل نتيجة لابد أن تمرّ بمقدمات، ورحمة الله عميمة قد وسعت كل شيء، ورأفته رقيقة قد تخلّلت كل شيء، ولكنها لا تُكتب لعبد بالمجّان، ولا تنال المُنكر والمرتاب، وذلك لكي لا يستوي المفسد والمصلح، ولا ال…

1 فبراير 2023